شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٠ - باب في ذكر رضاع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
مكة، لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و كان من سببها أن اللّه عزّ و جلّ أجدب البلاد، و أقحط الزمان حتى دخل ضرر ذلك على عامة الناس.
فكانت حليمة تحدث نفسها و تقول: كان الناس في زمان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في شدة شديدة، و جهد جهيد، و كنا نحن أهل بيت أشد الناس كلهم فقدا و جهدا، و كنت امرأة طوافة أطوف في البراري و الجبال أطلب النبات و الحشائش- حشائش الأرض- و كنت أصيب مثل- و قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ٢٢٠]: رواه الطبراني و أبو يعلى و رجالهما ثقات.
- و أما حديث ابن عباس فأورده البيهقي في الدلائل بطوله [١/ ١٣٩- ١٤٥] و قال قبل إيراده: قد روى محمد بن زكريا الغلابي بإسناده عن ابن عباس عن حليمة هذه القصة بزيادات كثيرة، و هي لي مسموعة، إلا أن محمد بن زكريا هذا متهم بالوضع فالاقتصار على ما هو معروف عند أهل المغازي أولى، لكنه (رحمه اللّه) لم يلبث أن رجع فقال: ثم استخرت اللّه تعالى في إيرادها فوقعت الخيرة على إلحاقه بما تقدمه من نقل أهل المغازي لشهرته بين المذكورين.
قال أبو عاصم: و هذا هو الحق في هذا الباب، سيما و أن محمد بن زكريا هذا ضعف من الجمهور، و جعله ابن حبان في منزلة من يعتبر به إذا روى عن ثقة، و هذا يعني أنه لم يبلغ بضعفه حد الاتهام بالوضع أو الكذب، ثم إنه لا نقاش بعد ما ترتب على الاستخارة- الحاصلة من مثل البيهقي الإمام- من انشراح الصدر في إيراد حديثه.
حديث ابن عباس أخرجه أيضا: ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي [٣/ ٤٧٣- ٤٧٩]، ثم قال: هذا حديث غريب جدّا، و فيه ألفاظ ركيكة لا تشبه الصواب، و يعقوب بن جعفر غير مشهور في الرواية، و المحفوظ-