شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩١ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
..........
- أمر ثابت له في ذلك الوقت، و لهذا رأى آدم اسمه مكتوبا على العرش:
محمد رسول اللّه، فلا بد أن يكون ذلك معنى ثابتا في ذلك الوقت، قال:
و لو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبي و آدم بين الروح و الجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم اللّه نبوتهم في ذلك الوقت و قبله فلا بد من خصوصية للنبي (صلى الله عليه و سلم) لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلاما لأمته ليعرفوا قدره عند اللّه تعالى فيحصل لهم الخير بذلك. اه. باختصار.
و قال الشيخ الغزالي في نفخ الروح: و أما قوله (عليه السلام): كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين، فإشارة إلى أنه كان نبيّا في التقدير قبل تمام خلقه آدم، لأنه لم ينشأ خلق آدم إلا لينتزع الصافي من ذريته، و لا يزال يستصفى تدريجيّا إلى أن يبلغ كمال الصفاء فيقبل الروح المحمدي، قال: و أما قوله: أنا أول الأنبياء خلقا، و آخرهم بعثا، فالخلق هاهنا هو التقدير دون الإيجاد، فإنه قبل أن تلده أمه لم يكن مخلوقا موجودا و لكن الغايات و الكمالات سابقة في التقدير و لاحقة في الوجود، و هو معنى قولهم: أول الفكرة آخر العمل، بيانه: أن المهندس المقدر للدار أول ما يتمثل صورته في تقديره هي دار كاملة، و آخر ما يوجد من أثر أعماله هي الدار الكاملة، و الدار الكاملة أول الأشياء في حقه تقديرا، و آخر الأشياء وجودا. اه.
و قال الحافظ ابن رجب في اللطائف: المقصود من هذا الحديث: أن نبوة النبي (صلى الله عليه و سلم) كانت مذكورة معروفة قبل أن يخلقه اللّه تعالى و يخرجه إلى الدار الدنيا حيّا، و أن ذلك كان مكتوبا في أم الكتاب من قبل نفخ الروح في آدم صلى اللّه عليهما و سلم، نقله الصالحي في سبل الهدى.
و قال الطيبي في شرح المشكاة: المعنى: كتبت خاتم الأنبياء في الحال الذي آدم (عليه السلام) مطروح على الأرض، حاصل في أثناء الخلقة لما يفرغ من تصويره و إجراء الروح فيه. اه.-