شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٣١ - فصل ذكر حديث عمرو بن مرة بن قيس بن جهينة
فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا من يخبرنا أن رجلا من قريش يقال له: أحمد (صلى الله عليه و سلم) قد بعث، فقدمت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أنشأت أقول:
- فقال عمرو بن مرة: الكاذب مني و منك أمرّ اللّه عيشه و أبكم لسانه و أكمه أسنانه، قال عمرو: و اللّه! ما مات حتى سقط فوه، و كان لا يجد طعم الطعام و خرس.
فخرج عمرو بن مرة و من أسلم من قومه، حتى أتوا النبي (صلى الله عليه و سلم) فكتب لهم كتابا، هذه نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب أمان من اللّه على لسان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بكتاب صادق، و لسان ناطق مع عمرو بن مرة لجهينة بن زيد، إن لكم بطون الأرض و سهولها، و تلاع الأودية و ظهورها، ترعون نباته، و تشربون ما فيه على أن تقرّوا بالخمس، و تصلّوا صلاة الخمس، و في التيعة و الصريمة شاتان إذا اجتمعتا، و إن فرقتا شاة شاة، ليس على أهل الميرة صدقة، و ليس للوارد التيعة، و اللّه يشهد على ما بيننا، و من حضر من المسلمين بكتاب قيس بن شماس.
فهذا حين يقول عمرو بن مرة:
أ لم تر أن اللّه أظهر دينه * * * و بين برهان القرآن لعامر
كتاب من الرحمن نور لجمعنا * * * و أحلافنا في كل باد و حاضر
إلى خير من يمشي على الأرض كلها * * * و أفضلها عند اعتكال الضرائر
أطعنا رسول اللّه لما تقطعت * * * بطون الأعادي بالظماء الخواطر
فنحن قبيل قد بنى المجد حولنا * * * إذا اختليت بالحرب هام الأكابر
بنو الحرب نفريها [ببيض كأنها] * * * وميض تلالا في أكف المغاور
ترى حوله الأنصار يحمون سربهم * * * بسمر العوالي و الصفيح البواتر
* إسماعيل بن عبد اللّه بن مسرع لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر، و أما أبوه فسكت عنه الحافظ في اللسان [٣/ ٣٥٧].
و مسرع بن ياسر اختلف فيه فذكره بعضهم في الصحابة، منهم ابن الأثير، و الحافظ في القسم الثاني من الإصابة، و تردد فيه الذهبي فذكره في-