شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٠ - فصل ذكر ابتداء قصته (صلى الله عليه و سلم) مع خديجة رضي اللّه عنها و إسلامها
صاحب القضيب و الناقة، صاحب التاج و الهراوة، قارع باب الجنة، صاحب قول لا إله إلّا اللّه، ثم قال: يا غلام، احفظ على هذا من اليهود فإنهم أعداؤه، و لن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا.
قال: ثم مضوا حتى انتهوا إلى الشام، فباعوا متاعهم، و ربح ميسرة ربحا لم يربح مثله قط، ثم رجعا قافلين إلى مكة، فقال ميسرة: يا محمد- قوله: «صاحب القضيب»:
يعني: السيف، قاله القاضي عياض في الشفاء و قال: وقع مفسرا به في الإنجيل حيث قال تعالى فيه: معه قضيب من حديد يقاتل به، قال: و يحتمل أن يراد به القضيب الممشوق الذي كان معه و أخذه من بعده الخلفاء.
قوله: «و الناقة»:
و يقال له أيضا: صاحب النجيب، و النجيب: الجمل، و قد سمّي (صلى الله عليه و سلم) في الكتب الأولى بصاحب الجمل، أخرجه البيهقي في الدلائل عن مقاتل بن حيان فيما أوصى اللّه إلى عيسى بن مريم، و قد سمي عيسى (عليه السلام) براكب الحمار؛ و لذا قال النجاشي في كتاب إسلامه للنبي (صلى الله عليه و سلم): أشهد أن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل، و قد قيل: خص بذلك مع ركوبه للفرس و البغل و الحمار لأنه هاجر عليه، أو لاختصاص العرب به.
قوله: «صاحب التاج»:
ذكره القاضي عياض و قال: المراد: العمامة؛ إذ لم تكن حينئذ إلّا للعرب، قال: و العمائم تيجان العرب، قال السيوطي: و قد ورد في الإنجيل.
قوله: «و الهراوة»:
بكسر الهاء و هي العصا التي كان يمشي بها و تغرز بين يديه ليصلي إليها، قال القاضي عياض: المراد: العصا التي يذود بها الناس عنه، و ضعف النووي هذا التوجيه و قال: المراد وصفه (صلى الله عليه و سلم) بما يعرفه الناس و يعلم أهل الكتاب أنه المبشر به في كتبهم فلا وجه لتفسيره بأمر يكون في الآخرة، فالصواب ما تقدم.