شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٩ - فصل ذكر ابتداء قصته (صلى الله عليه و سلم) مع خديجة رضي اللّه عنها و إسلامها
كثيرة، فلما خرجوا من المنزل عادت الغمامة إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقامت فوق رأسه تظله حتى انتهوا إلى باب بحيرا الراهب فنظر بحيرا إلى الغمامة ففزع فقال: من أنتم؟ قال: أنا ميسرة غلام خديجة بنت خويلد، قال: ما جاء بكم؟ قال: معنا تجارة نريد الشام، فدنا من محمد (صلى الله عليه و سلم) سرّا من وقاص و ميسرة و قبل رأسه و قدميه، و قال في نفسه: آمنت بك، و أشهد أنك الذي ذكرك اللّه في التوراة، ثم قال:
يا محمد، قد عرفت فيك العلامات كلها ما خلا خصلة واحدة، فأوضح لي عن كتفيك، فأوضح له فإذا هو بخاتم النبوة يتلألأ، فأقبل عليه يقبله و يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنك رسول اللّه النبي الأمي الذي بشر بك عيسى ابن مريم (عليه السلام)، فإنه قال:
لا ينزل بعدي تحت هذه الشجرة إلّا النبي الأمي الهاشمي العربي المكي المدني صاحب الحوض و الشفاعة، صاحب لواء الحمد- و قد أخرجها من طرق بأسانيد و ألفاظ مطولة و مختصرة: ابن اسحاق في سيرته [/ ٨١]، و من طريقه: ابن هشام في سيرته [١/ ١٨٧- ١٨٨]، و ابن جرير في تاريخه [٢/ ٢٨٠]، و البيهقي في الدلائل [٢/ ٦٦]، و أخرجها ابن سعد في الطبقات [١/ ١٢٩]، و من طريقه أبو نعيم في الدلائل [١/ ١٧٢]، و ابن الجوزي في المنتظم [٢/ ٣١٣].
قوله: «صاحب لواء الحمد»:
يعني: يوم القيامة بقرينة ما تقدم، ذكره القاضي في الشفاء، فأما تسميته (صلى الله عليه و سلم) بصاحب اللواء- بلا إضافة- فهذا في الدنيا لأنه محمول على اللواء الذي كان يعقده (صلى الله عليه و سلم) للحرب، فهو كناية عن القتال و كذا إن قيل: صاحب الراية، و في جامع الترمذي من حديث ابن عباس رضي رسول اللّه عنهما: كانت راية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سوداء و لواؤه أبيض.