شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٩ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
قال: فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)، فحمي الوحي و تتابع.
- قال الحافظ في الفتح: هذه من زيادات معمر على رواية عقيل و يونس عن ابن شهاب، و صنيع المؤلف يوهم أنه داخل في رواية عقيل، و قد جرى على ذلك الحميدي في جمعه فساق الحديث إلى قوله: و فتر الوحي ثم قال: انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب، و زاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري هذه الزيادة، قال: و الذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر. اه. و دلل على ذلك بعدة طرق عن الزهري ليس فيها زيادة معمر، فاللّه أعلم، و انظر ما نقله عن العلماء في مدة الفترة و اختلافهم في ذلك، و قد رجح (رحمه اللّه) فيما ورد في معنى الفترة أنه إنما يقصد بها عدم نزول جبريل (عليه السلام) شيء من القرآن لا أنه لا يأتيه أو تركه بالكلية بدليل ما في زيادة معمر: أنه (صلى الله عليه و سلم) إذا طالت عليه الفترة فأوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول اللّه حقّا، و اللّه أعلم.
قوله: «فحمي الوحي و تتابع»:
أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، أذكر منها اختصار روايته له عقب المتقدم في أول صحيحه، باب (بدون ترجمة) فقال: قال ابن شهاب:
و أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال- و هو يحدث عن فترة الوحي- فقال في حديثه: بينا أنا أمشي ...
فذكره، رقم ٤.
و أخرجه مسلم في الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، رقم ٢٥٥ (١٦١) و ما بعده.