شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٨ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
و قال: لقد خشيت على نفسي، قالت خديجة: كلا، و اللّه ما يحزنك اللّه أبدا، إنك لتصل الرحم و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة- و كان امرأ تنصر في الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب، و كان شيخا كبيرا قد عمي-، قالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ما ذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل اللّه عزّ و جلّ على موسى (عليه السلام) يا ليتني فيها جذعة، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا أوذي، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.
ثم لم ينشب ورقة أن توفي، و فتر الوحي.
- قوله: «ثم لم ينشب ورقة»:
أي لم يلبث، قال الحافظ في الفتح: أصل النشوب: التعلق، و المعنى:
أي لم يتعلق بشيء من الأمور إلى أن توفي.
قوله: «و فتر الوحي»:
زاد معمر عن الزهري عند البخاري في التعبير باب أول ما بدئ به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الوحي الرؤيا الصادقة: حتى حزن النبي (صلى الله عليه و سلم) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال فيسكن لذلك جأشه، و تقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك.-