شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٢ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
٨٠- و قال بعضهم: خلق اللّه عزّ و جلّ نور محمد (صلى الله عليه و سلم) قبل أن يخلق الأشياء بتسعة آلاف سنة، فجعل النور يطوف بالقدرة، فإذا بلغ الموضع الذي أمره بالسجود سجد فبقي في سجوده مائة سنة و هو يقول: سبحان العالم الذي لا يجهل، سبحان الحليم الذي لا يعجل، سبحان الجواد الذي لا يبخل، فلما أراد الباري جل جلاله خلق الأشياء، خلق من نور محمد (صلى الله عليه و سلم) جوهرا، و خلق من الجوهر ماء عذبا و جعل فيها البركة، و كان يموج ألف سنة لا يستقى، ثم قسم نور محمد (صلى الله عليه و سلم) بعشرة أجزاء، فخلق من الجزء الأول العرش، و من الجزء الثاني القلم، و من الثالث اللوح، و من الرابع القمر، و من الخامس الشمس، و من السادس الكواكب، و من السابع الملائكة، و من الثامن نور المؤمن، و من التاسع الكرسي، و من العاشر محمدا (صلى الله عليه و سلم)، و رفع لإبراهيم (عليه السلام) فقال: لم أر خليقة أحسن من هذه الخليقة و لا أمة أنور من هذه الأمة ... فمن هذا؟ فنودي: هذا محمد حبيبي لا حبيب لي من خلقي غيره، اخترت ذكره قبل أن أخلق السماوات و الأرض و أنا مخرجه من صلبك، فأخبر إبراهيم سارة بتعظيم نوره و بهائه، فلم تزل سارة متوقعة لذلك حتى حملت هاجر بإسماعيل، فلما حملت هاجر اغتمت سارة، فلما وضعت أدركتها الغيرة حتى بشرها اللّه تعالى بإسحاق على لسان إبراهيم (صلوات اللّه عليه)، فلما دنت وفاة إبراهيم (عليه السلام) جمع بنيه و هم يومئذ ستة و دعا بتابوت آدم (عليه السلام) ففتحه فقال: انظروا إلى هذه التابوت فنظروا فرأوا في التابوت بيوتا بأعداد الأنبياء كلهم، و آخر البيوت بيت محمد (صلى الله عليه و سلم) من ياقوتة حمراء فإذا هو قائم فيه يصلي عن يمينه الكهل المطيع- و هو أبو بكر الصديق-، على جبينه مكتوب: هذا أول من يتبعه من أمته من المؤمنين، و عن يساره الفاروق، مكتوب على جبهته: قرن من حديد لا تأخذه في اللّه لومة