شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٩ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
عبد مناف، ثم ولد له هاشم، و إنما سمي هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه، و قيل: إنما سمي هاشما لأن أهل مكة أصابهم جدب شديد و مجاعة فهشم لهم الخبز و أطعم الثريد، و الهشم:
الكسر الصغار، و كان هاشم جوادا سريّا سخيّا لا يفتر من الأضياف، قوله: «ثم ولد له هاشم»:
كان اسمه عمرا ثم غلب عليه اسم هاشم و فيه قيل:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... كما تقدم.
قوله: «فهشم لهم الخبز و أطعم الثريد»:
تعقب السهيلي في الروض على قول من قال: (أنه سمي هاشما لهشمه الثريد) فقال: المعروف في اللغة أن يقال: ثردت الخبز فهو ثريد و مثرود، فلم يسم ثاردا و سمي هاشما، و كان القياس- كما لا يسمى الثريد هشيما، بل يقال فيه: ثريد و مثرود- أن يقال في اسم الفاعل أيضا كذلك، قال:
فكان سبب التسمية يحتاج إلى زيادة بيان: فذكر أصحاب الأخبار أن هاشما كان يستعين على إطعام الحاج بقريش فيرفدونه بأموالهم و يعينونه، ثم جاءت أزمة شديدة فكره أن يكلف قريشا أمر الرفادة فاحتمل إلى الشام بجميع ماله و اشترى به أجمع كعكا و دقيقا، ثم أتى الموسم فهشم ذلك الكعك كله هشما، و دقه دقا، ثم صنع للحجاج طعاما شبه الثريد، فبذلك سمي هاشما، لأن الكعك اليابس لا يثرد و إنما يهشم هشما فبذلك مدح، و ذكر أبيات ابن الزبعري.
قوله: «سريا»:
السري: الشريف الرفيع الممدح في قومه بكرمه و أخلاقه.
قال الشاعر:
تلقى السري من الرجال بنفسه * * * و ابن السري إذا سرى أسراهما
أي أشرفهما.