شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٣٠ - فصل ذكر حديث عمرو بن مرة بن قيس بن جهينة
قال: فانتبهت فزعا فقلت لقومي: و اللّه ليحدثن بمكة حدث في هذا الحي من قريش، و أخبرتهم بما رأيت و ما سمعت.
-
شهدت بأن اللّه حق و أنني * * * لآلهة الأحجار أول تارك
و شمرت عن ساقي الإزار مهاجرا * * * أجوب إليه الوعث بعد الدكادك
لأصحب خير الناس نفسا و ولدا * * * رسول مليك الناس فوق الحبائك
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): مرحبا بك يا عمرو!، فقلت: يا رسول اللّه! بأبي أنت و أمي ابعثني إلى قومي لعل اللّه أن يمنّ عليهم بي كما منّ عليّ بك، فبعثني إليهم فقال: عليك بالرفق، و القول السديد، و لا تك فظا، و لا متكبرا، و لا حسودا.
فأتيت قومي فقلت: يا بني رفاعة! بل يا معشر جهينة! إني رسول رسول اللّه إليكم، أدعوكم إلى الجنة، و أحذركم من النار، و آمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام، و عبادة اللّه و رفض الأصنام، و حج البيت و صيام شهر رمضان- شهر من اثني عشر شهرا-، من أجاب فله الجنة، و من عصى فله النار، يا معشر جهينة! إن اللّه- و للّه الحمد- جعلكم خيار من أنتم منه، و بغّض إليكم في جاهليتكم ما حبّب إلى غيركم من العرب: كانوا يجمعون بين الأختين، و يخلف الرجل على امرأة أبيه، و الغزاة في الشهر الحرام، فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا و كرامة الآخرة، و سارعوا في ذلك يكن لكم فضيلة عند اللّه.
فأجابوا إلا رجلا منهم، فقال: يا عمرو! أمرّ اللّه عيشك! أ تأمرنا أن نرفض آلهتنا، و نفارق جماعتنا، و نخالف دين آبائنا إلى ما يدعونا إليه هذا القرشي من أهل تهامة؟ لا، و لا حبّا و لا كرامة، ثم أنشأ يقول:
إن ابن مرة قد أتى بمقالة * * * ليست مقالة من يريد صلاحا
إني أرى من قوله و فعاله * * * يوما و إن طال الزمان ذباحا
أ تسفه الأشياخ ممن قد مضى * * * من رام ذاك فلا أصاب فلاحا
-