شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٥ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
فالمح خالصها لعبد منافالفاعلون فليس يوجد مثلهم
و القائلون هلم للأضياف
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * * * و رجال مكة مسنتون عجاف
فمن كان من نسله فهو قرشي.
٨٢- قال: و هو الذي رأى في منامه في الحجر كأنه خرجت من قوله: «فالمحّ خالصها»:
و مح كل شيء خالصه، و المحة: صفرة البيض.
(٨٢)- قوله: «و هو الذي رأى في منامه»:
هذه الرؤيا أوردها المصنف مختصرة، و قد أخرجها أبو نعيم في الدلائل بطولها [١/ ٩٩] برقم ٥١ لكن الرائي عنده فيها هو عبد المطلب.
قال أبو نعيم: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى، ثنا سعيد بن عثمان، ثنا علي بن قتيبة الخراساني، ثنا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد اللّه ابن أبي الجهم، عن أبيه، عن جده قال:
سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت فزعا شديدا، فأتيت كاهنة قريش و عليّ مطرف خز و جمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إليّ عرفت في وجهي التغير- و أنا يومئذ سيد قومي- فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون، هل رأيت من حدثان الدهر شيئا؟
فقلت: بلى- و كان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى، ثم يضع يده على أم رأسها يبدأ بحاجته، و لم أفعل لأني كنت كبير قومي-، فجلست فقلت: إني رأيت الليلة و أنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء، و ضربت بأغصانها المشرق و المغرب، و ما رأيت نورا أزهر منها، أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، و رأيت العرب و العجم ساجدين لها، و هي تزداد كل ساعة عظما و نورا و ارتفاعا ساعة تزهر، و رأيت رهطا من قريش قد تعلق بأغصانها، و رأيت قوما من قريش يريدون قطعها، فإذا دنو منها أخّرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها و لا أطيب منه ريحا، فيكسر أضلعهم، و يقلع-