شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٤ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
١٥٦- ثم آمن به علي رضي اللّه عنه، فضم (صلى الله عليه و سلم) عليّا إلى نفسه، و ضم العباس جعفرا إلى نفسه، و بقي عقيل لأبي طالب و ذلك أنه كانت سنة شدة و أبو طالب ذو عيال.
١٥٧- و كان علي رضي اللّه عنه يصلي مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في خفية من أبي طالب فعثر عليهما يوما أبو طالب و هما يصليان فقال لهما أبو طالب:
ما هذا الذي أرى؟ قال: يا عم هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين أبينا إبراهيم و رسله (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و بهذا بعثت، و أنت (١٥٦)- قوله: «و ذلك أنه كانت سنة شدة»:
قال ابن إسحاق في سيرته: حدثني عبد اللّه بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعمة اللّه على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مما صنع إليه و أراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، و كان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) للعباس عمه و كان أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه حتى نخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلا، و تأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه، فقال العباس: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عليا فضمه إليه، و أخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي بن أبي طالب مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى بعثه اللّه نبيا فاتبعه و آمن به و صدقه، و لم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم و استغنى عنه.
و من طريق ابن إسحاق أخرجها ابن هشام في سيرته [١/ ٢٤٦]، و ابن جرير في تاريخه [٢/ ٣١٣]، و البيهقي في الدلائل [٢/ ١٦٢]، و ابن سيد الناس في سيرته [١/ ١٨٠].-