شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٥ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
يا عم أحق من بذلت له النصيحة، فقال: إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي.
١٥٨- و عن عكرمة، عن ابن عباس، عن العباس بن عبد المطلب قال: لما بنت قريش البيت انفرد الرجال: رجلين رجلين يحملون الحجارة، و انفردت النساء، قال: فانفردت أنا و محمّد (صلى الله عليه و سلم) نحمل الحجارة، فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على مناكبنا و نحمل عليها الحجارة، فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا، قال: فبينا هو يمشي إذ وقع، قال: فجئت أسعى و هو شاخص ببصره إلى السماء، فقلت: يا ابن أخي ما شأنك؟ قال: نهيت أن أمشي- قوله: «إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي»:
زاد ابن إسحاق: و ما كانوا عليه، و لكن و اللّه لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت، و ذكروا- يعني أهل العلم- أنه قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و صدقت بما جاء به، و صليت معه اللّه و اتبعته، قال: فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه.
أخرجه من طريق ابن إسحاق عن بعض أهل العلم: ابن هشام في سيرته [١/ ٢٤٦- ٢٤٧]، و ابن جرير في تاريخه [٢/ ٣١٣]، و ابن سيد الناس في سيرته [١/ ١٨١- ١٨٢]، أوله: ذكر بعض أهل العلم أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة و خرج معه علي بن أبي طالب متخفيا من عمه أبي طالب و جميع أعمامه و سائر قومه فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك ما شاء اللّه أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان ... الحديث.
(١٥٨)- قوله: «و انفردت النساء»:
زاد ابن إسحاق: ينقلن الشّيد و هي المادة التي يطلى بها الحائط، الجص و غيره.-