شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٧ - جامع أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) باب في شأن من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه (صلى الله عليه و سلم) بألف سنة
..........
- أيام فيما ذكر لي ينحر بها للناس و يطعم من كان من أهلها و يسقيهم العسل، قال: فكان تبّع فيما ذكر لي أول من كساه و أوصى به ولاته من جرهم، و أمرهم بتطهيره، و أن لا يقربوه ميتة و لا دما و لا مثلاتا- و هي المحائض- و جعل له بابا و مفتاحا، و قال تبّع في الشعر:
و نحرنا في الشعب ستة آلاف * * * ترى الناس نحوهن ورودا
و كسونا البيت الذي حرم * * * اللّه [ملاء] معضدا و برودا
و أقمنا به من الشهر ستا * * * فجعلنا لنا به إقليدا
و أمرنا للجرهميين خيرا * * * حين كانوا لحافتيه سهودا
ثم سرنا نوم قصد سهيل * * * قد رفعنا لواءنا معقودا
قال: فلما أرادوا الشخوص إلى اليمن أراد أن يخرج الركن فخرج به معه، فاجتمعت قريش إلى خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقالوا: ما دخل علينا يا خويلد أن ذهب هذا بحجرنا؟ قال: و ما ذاك؟ قالوا: تبّع يريد أن يأخذ حجرنا يحمله إلى أرضه، فقام خويلد، ثم أخذ السيف و خرج و خرجت معه قريش بسيوفهم حتى أتوا تبّعا فقالوا له، ما ذا تريد يا تبّع إلى الركن؟ فقال: أردت أن أخرج به إلى قومي، فقالت قريش: الموت أقرب من ذلك، ثم خرجوا حتى أتوا الركن، فقاموا عنده فحالوا بينه و بين ما أراد من ذلك، و قال خويلد في ذلك شعرا:
دعيني أم عمرو و لا تلومي * * * و مهلا عاذلي لا تعذليني
دعيني لأخذت الخسف منهم * * * و بيت اللّه حين يقتلوني
فما عذري و هذا السيف عندي * * * و عضب نال قائمة يميني
و لكن لم أجد عنها محيدا * * * و إني زاهق ما أزهقوني
قال: ثم خرج متوجها إلى اليمن بمن معه من جنود حتى إذ قدمها و كان لأهل اليمن مدينتين يقال لأحدهما مأرب و للأخرى ظفار، و كان منزل الملك في مأرب مبني بصفائح الذهب و كان منزله في ظفار مبني في الرخام، فكان إذا-