شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩٧ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
قال: صحبت كعب الأحبار و هو يريد الإسلام- أو قال: يريد النبي (صلى الله عليه و سلم)- قال: فلم أر رجلا لم ير رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان أوصف له من كعب الأحبار، و قد وصف لنا حالاته و أخلاقه.
قال: صحبت كعب الأحبار في بعض الطرق، فكان ليلة يكثر الدخول و الخروج، ثم استعبر باكيا، و قال: قبض محمد (صلى الله عليه و سلم) في هذه- و انظر: تهذيب الكمال [٢٢/ ٥٩]، التاريخ الكبير [٦/ ٣٤١]، الجرح و التعديل [٦/ ٢٣٨]، الثقات [٧/ ٢٢٥]، تهذيب التهذيب [٨/ ٤٢]، الكاشف [٢/ ٢٨٦]، التقريب [/ ٤٢٢].
تنبيه: سقط من «ظ» الإسناد الأول و هو ما قبل تحويل السند، فوقع فيها:
حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد مباشرة دون الإسناد الأول.
قوله: «في بعض الطرق»:
و كان عزم على الخروج للقيى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه [٥٠/ ١٥٦- ١٥٧] من حديث بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، ثنا يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني قال: كان أبو مسلم الجليلي معلم كعب الحبر- و كان يلزمه إبطاءه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- قال: و بعثني إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال كعب: و خرجت حتى أتيت ذات قرنات فقال لي: أين تأخذ يا كعب؟ فقلت: هذا النبي، فقال: و اللّه لئن كان حيا إنه الآن لتحت التراب، فخرجت فإذا أنا براكب، فقلت: الخبر؟ فقال: مات محمد (صلى الله عليه و سلم) و ارتدت العرب ... ثم ذكر الحديث بطوله.
قوله: «ثم استعبر باكيا»:
العبرة: الدمعة، قيل: هو أن ينهمل الدمع و لا يسمع البكاء، و قيل: هي الدمعة قبل أن تفيض، و قيل: تردد البكاء في الصدر، و عبر عبرا و استعبر:
جرت عبرته و حزن، و منه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه أنه ذكر النبي (صلى الله عليه و سلم) ثم استعبر فبكى، قال في اللسان: استفعل من العبرة، و هي تحلّب الدمع.