شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٧ - فصل في ذكر حديث سطيح بن ربيعة الغساني حين أتى مكة
القوم ليسوا من جمح، و أن نسبهم في قريش ذي البطح.
قالوا: صدقت يا سطيح، نحن أهل البلد، أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما يكون في زماننا، و ما يكون من بعده إن يكن عندك في علم.
قال: الآن صدقتم، خذوا مني و من إلهام اللّه إياي اليوم: يا معشر العرب في زمان الهرم، سواء بصائركم و بصائر العجم، لا علم عندكم و لا فهم، ينشأ من عقبكم دهم، يطلبون أنواع العلم، يكسرون الصنم، يبلغون الروم، يقتلون العجم، يطلبون الغنم.
قالوا: يا سطيح ممن يكون أولئك؟
قال لهم: و البيت ذي الأركان، و الأمن و السّكان، لينشئون من عقبكم ولدان، يكسرون الأوثان، و يتركون عبادة الشيطان، يوحدون الرحمن، و يستنون دين الدّيان، يشرّفون البنيان، و يسقون العميان.
قالوا: يا سطيح فمن نسل من يكون أولئك؟
قال: و أشرف الأشراف، و المحصي الأشراف، و المزعزع الأحقاف، و المضعف الأضعاف، لينشأنّ آلاف، من عبد شمس و عبد مناف، نشوءا يكون فيه اختلاف.
قالوا: يا سوءتاه مما تخبر به من العلم بأمرهم، و من أي بلد يخرج؟
قوله: «ينشأ من عقبكم دهم»:
الدهم: الجماعات الكثيرة، و في رواية أبي نعيم: ذوو فهم.