شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٧ - باب في ذكر رضاع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
أخرى؟ فأقول: بلى، إنها لهي، فتعجبن مني و قلن: و اللّه إنّ لها لشأنا عظيما.
قالت: فكنت أسمع أتاني تنطق و تقول: إي و اللّه إن لي لشأنا ثم شأنا، أنعشني اللّه بعد موتي، ورد عليّ سمني بعد هزالي، ويحكن يا نساء بني سعد إنكن لفي غفلة عني، أ تدرون من عليّ؟
عليّ خاتم النبيين، و سيد المرسلين، و خير جبلّة الأولين و الآخرين، و حبيب رب العالمين.
قالت: و مرّت حتى سبقت دوابهم و رحالهم، فلم أكن أنزل منزلا من منازل بني سعد إلا أنبت اللّه فيه عشبا و خيرا كثيرا، فلما صار محمد (صلى الله عليه و سلم) عندي ثمّر اللّه لي المواشي و الأغنام، فكانت غنمي تروح و تغدو و تدر و تضع و تحلب، لا تضع لأحد من قومي مثلي.
فجمعت بنو سعد رعاتها و قالوا: ثكلتكم أمهاتكم، ما بال أغنام بنت أبي ذؤيب تروح و تغدوا، و تدر و تحلب، و لا تضع لأحد من بني سعد مثله؟!، اسرحوا كلكم و ارعوا في مراعي حليمة، و حيث تسرح أغنامها و تحل.
قالت: و كانت رعاة قومي يرعون في مرعى غنمي، فثمر اللّه لهم المواشي و الأولاد و الأموال، فما زلنا نعرف البركات مذ كان النبي (صلى الله عليه و سلم) عندنا و في بيتنا، و ألقى اللّه محبته على كل من رآه من الناس، فلم يكن يتمالك فرحا، و أكثر اللّه لي الخير حتى كنا نفيض على قومنا، و كانوا يعيشون في أكنافنا.
فلما كان عند قرب ما تكلم به سمعت منه كلاما عجيبا ينادي:
اللّه أكبر اللّه أكبر، الحمد لله رب العالمين، قالت: فكنت معه في