شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٢ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
باب أربع مائة ضعف مثل الدنيا التي جئت منها، و ليس في شيء منها ظلمة إلا كلها نور و أرضها من ذهب و عليها حجاب من نور و سكانها ملائكة مطيعون للرب عزّ و جلّ ما عصوه قط طرفة عين، و لا يعرفون آدم و لا إبليس و لا جهنم، خلقهم اللّه لعبادته فهم برآء من العصيان إلى آخر الدهر و هم يقولون: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه كذلك ألهموا، و لذلك خلقوا و به أمروا إلى يوم القيامة، فقال بلوقيا: فما وراءهم؟ قال:
حجب، سبعون حجابا، كل حجاب كمقدار الدنيا التي جئت منها سبعين مرة فهذا سلطان ربك و قدرته، و خلف تلك الحجب علم اللّه و قدرته.
قال بلوقيا: أخبرني أيها الملك عن قاف، على أي شيء هو موضوع، قال: على قرن ثور اسمه قونيط و هو أقمر، مقدمه في المشرق و مؤخره في المغرب بين قرنيه مسيرة ثلاثين ألف سنة و هو ساجد لربه جل و علا على صخرة بيضاء إلى يوم القيامة، قال: فالثور على أي شيء هو قائم؟ قال: إن الثور له أربعون ألف قرن و أربعون ألف قائمة، فقرونه تحت العرش و قوائمه على صخرة في البحر السفلي تحت الأرضين السابعة و الصخرة بيضاء، قال: الصخرة على أي شيء هي موضوعة؟
قال: على جناح بهموت السمكة التي عليها قرار الأرضين و اسم الجناح الدنيا، و السمكة مزمومة مشدودة إلى قائمة العرش، قال بلوقيا: أيها الملك فكم الأرضون و كم البحار؟ قال: الأرضون سبع و البحار سبعة، قال: فأين جهنم؟ قال: تحت الأرضين السابعة.
قال: فسلم عليه بلوقيا و مضى حتى انتهى إلى حجاب طرفه الأعلى في السماء و أسفله في الماء له باب مقفل مختوم خاتمه نور و على الباب ملكان أحدهما رأسه على خلقة رأس الثور و بدنه كبدن الفرس و الآخر رأسه على خلقة رأس الكبش و بدنه كبدن الثور و هما يقولان: لا إله إلّا اللّه