شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥١ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
فمضى بلوقيا حتى انتهى إلى قاف فإذا هو بملك قائم على جبل قاف- و قاف جبل محيط بالدنيا و هو جبل من ياقوتة خضراء فخضرة هذه السماء منه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ-، فلما نظر بلوقيا إلى الملك سلم عليه و فرق منه، فرد (عليه السلام) فقال له: من أنت و ما اسمك؟ قال: أنا من ولد آدم و اسمي بلوقيا، فقال له الملك: و أين تريد؟ قال: خرجت في طلب نبي يقال له محمد (صلى الله عليه و سلم) و لست أرى أثره و لا أدري في أي بلاد اللّه أنا، فقال الملك: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، أمر ربنا عزّ و جلّ بالصلاة على محمد.
فقال له بلوقيا: أيها الملك، و ما اسمك؟ قال: اسمي حزيائيل، قال: و ما تصنع هاهنا؟ فقال: أنا أمين اللّه على قاف، قال: فنظر بلوقيا فإذا في يد الملك وتر مرة يطويه و مرة يحله و عرق الأرض كلها مشدودة عليه، و الوتر في كف الملك، فقال بلوقيا: ما هذا الوتر في يديك؟ قال:
عروق الأرضين كلها مشدودة عليه و هو بيدي فإذا أراد اللّه تعالى ذكره أن يضيق على عباده أمرني أن ألوي الوتر و أشد عروق الأرضين فيضيق اللّه عليهم، و إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يوسع عليهم أمرني أن أخلي الوتر و أرخي عروق الأرضين فتتسع الدنيا على العباد، و إذا أراد اللّه أن يرجف بقوم أمرني أن أحرك عروق تلك الأرضين فتهتز و ترجف بأهلها، فلذلك يهتز موضع و لا يهتز آخر، فإذا حركت تلك الأرض تحركت الحوت التي عليها قرار الأرضين و هو تحت الأرضين السابعة السفلى و اسمها بهموت فتحركت الأرض التي أمر اللّه و ذلك عند كثرة المعاصي و الزنا و اللواط خاصة، فإذا ظهرت تكون الزلازل و الهلاك.
فقال له بلوقيا: و ما وراء قاف؟ قال: أربعون ألف دنيا غير الدنيا التي جئت منها، في كل دنيا من هذه الأربعين أربع مائة باب، في كل