شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٧ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
الدنيا أكرم من أمتي، ظللت الغمام عليهم، و أنزلت عليهم المنّ و السلوى؟
قال: إن فضل محمد على سائر الأنبياء كفضل الأنبياء على الأمم كلهم.
قال موسى: يا رب ليتني أراهم، قال: إنك لن تراهم، أ فتحب أن تسمع كلامهم و أصواتهم؟ قال: نعم يا رب.
قال: فنادى ربنا تبارك و تعالى: يا أمة محمد، فأجابوه كلهم من أصلاب الآباء و الأرحام: لبيك اللّهم لبيك، إلى آخر التلبية، فجعل اللّه تعالى تلك الإجابة شعارا للحاج.
ثم نادى ربنا تعالى: يا أمة محمد صلاتي عليكم، و رحمتي عليكم، و مغفرتي لكم، إن رحمتي سبقت غضبي، و عفوي سبق عقابي، قد أعطيتكم قبل أن تسألوني، و استجبت لكم قبل أن تدعوني، و غفرت لكم قبل أن تعصوني، من لقيني بشهادة أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أدخلته جنتي و لو كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
فلما بعث اللّه نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم) أحب أن يمن عليه بما أكرم به أمته فقال: يا محمد وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أمتك بالكرامة.
قوله: «أمتك بالكرامة»:
أخرج النسائي- و اللفظ له- في التفسير من السنن الكبرى [٦/ ٤٢٤] رقم ١١٣٨٢، و الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٠٨] و صححه، و ابن أبي حاتم في تفسيره [٩/ ٢٩٨٣] رقم ١٦٩٤٦، و ابن جرير كذلك [١٨/ ٨١] جميعهم عن أبي هريرة، قوله في تفسير وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ الآية، قال: نودي يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني و أجبتكم قبل أن تدعوني.
و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره أيضا [٩/ ٢٩٨٣] عن مقاتل قوله في هذه الآية: و ما كنت يا محمد بجانب الطور إذ نادينا أمتك و هم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت.
قال السيوطي في الدر المنثور [٦/ ٤١٨]: و أخرج ابن مردويه و أبو نعيم في-