شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٤ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
و سار عفان و بلوقيا حتى أتيا البحر و طليا أقدامهما من ذلك الدهن ثم دخلا في اليمّ و مرّا على وجه الماء كما كانا يمران على وجه الأرض لا تبتل لهما رجل و لا تغرق لهما قدم حتى جازا البحر الأول ثم الثاني فبينا هما يسيران إذا هما بجبل في وسط البحر ليس بعال و لا متدان ترابه كالمسك فيه كهف، و في الكهف سرير من ذهب و على السرير شاب مستلق على قفاه ذو وفرة و هو واضع يده اليمنى على صدره و يده اليسرى على بطنه بمنزلة النائم و ليس بنائم و لكنه ميت و هو سليمان بن داود (عليهما السلام) و عند رأسه تنين و عند رجله تنين و خاتمه في إصبعه في يده اليسرى و كان ملكه في خاتمه و حلقته من ذهب و فصّه من ياقوتة حمراء مربع مكتوب عليه أربعة أسطر في كل سطر اسم من أسماء اللّه تعالى الأعظم.
قال: و كان عفان قد علم الكتاب، فقال بلوقيا لعفان: من هذا؟
قال: هذا سليمان بن داود (عليهما السلام)، و نريد أن نأخذ خاتمه من يده فيعود ملكه إلينا و نرجو الحياة إلى أن يبعث اللّه محمدا (صلى الله عليه و سلم)، فقال له بلوقيا: ويحك أ ليس سأل سليمان (عليه السلام) ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده إلى يوم القيامة، فأعطاه ذلك، و لن ينال أحد ملكه إلى يوم الدين لدعائه؟
فقال له عفان: يا بلوقيا اسكت فإن معنا اسم اللّه الأكبر، و لكن أنت يا بلوقيا فاقرأ التوراة و عليك منها بأسماء اللّه العظام، فقال له بلوقيا: و كيف تصل إلى الخاتم و التنينان يحرسانه؟ فقال له عفان:
إن التنينين لا يضران مع اسماء اللّه شيئا.
قال: فأخذ بلوقيا في قراءة التوراة و تقدم عفان ليأخذ الخاتم من يد سليمان (عليه السلام)، فقال التنينان: يا عفان ما أجرأك على اللّه حيث تريد أن تسلب خاتم نبيه سليمان (عليه السلام) فإنك إن قهرتنا باسم اللّه لنغلبنك بقوة اللّه تبارك و تعالى.