شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٥ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
قال: فنفخ التنينان عفان و بلوقيا، فلم يضرهما نفخة التنينين لحال ما قرأ بلوقيا اسم اللّه الأعظم من التوراة، فدنا عفان من السرير ليأخذ الخاتم من يده، و اشتغل بلوقيا بالنظر إلى عفان و فعله و ترك القراءة حتى نزل جبريل من السماء فصاح بهما صيحة، فاضطربت الأرض و الجبال و تزلزلت و اختلطت البحار حتى صار كل ماء عذب مالحا و كل مالح عذبا من شدة صوت جبريل.
قال: و سقط بلوقيا و عفان جميعا مغشيا عليهما، و نفخ التنينان الثانية فخرج من جوفهما نار كالبرق الخاطف فاحترق منها عفان و صار رمادا، و جازت نفخاتهما في البحار فلم تمر بشيء إلا أحرقته و لا بالماء إلا أغلته، و نجا بلوقيا باسم اللّه الأعظم الذي كان يقرأه فلم تضره بإذن اللّه و جاز العذاب و لم يصبه.
قال: ثم تراءى له جبريل (عليه السلام) على صورة رجل فقال له: يا ابن آدم ما أجرأك على اللّه، فقال له بلوقيا: من أنت يرحمك اللّه؟ قال: أنا جبريل أمين رب العالمين، فقال له بلوقيا: يا جبريل إنما خرجت محبة لمحمد (صلى الله عليه و سلم) و شوقا إليه و رغبة في دينه، و لم أخرج لطلب الخطأ و لم أتعمد لذلك، فقال له جبريل: فبذلك نجوت و إلا كنت تهلك مع صاحبك، ثم ارتفع جبريل (عليه السلام) إلى السماء.
و مضى بلوقيا و طلى قدميه ببقية الدهن الذي كان معهما، فركب البحر راجعا فغلط الطريق الذي جاء فيه مع عفان و أخذ طريقا آخر و هو لا يدري فجاوز البحر الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم السادس حتى انتهى إلى البحر السابع و قد بقي حيران لا يدري في أي بلاد اللّه هو، و لكنه كان يتلو التوراة دائما و يقرأ اسم اللّه الأعظم و يدعو ربه جل و علا