شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٦ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
بذلك الاسم، فكان اللّه (تعالى جدّه) يقويه و يعينه على الجوع و العطش و الإعياء، فكان لا يجوع و لا يعطش و لا يعيى في مسيره ذلك.
فلما انتهى إلى البحر السابع فإذا هو بجزيرة من ذهب أحمر حشيشها الورس و الزعفران، و أشجارها النخل و الرمان و العنب و ألوان الثمار، لم ير الراءون مثلها حسنا و زهرة و التفافا و كثرة، فقال بلوقيا:
ما أشبه هذا المكان بصفة الجنة.
قال: فتقدم بلوقيا إلى بعض أشجارها ليأخذ من ثمرها فقالت الشجرة: إليك عني يا خاطىء بن الخاطئ لا تأخذ مني شيئا فإنك لا تقدر عليه، فبقي بلوقيا متعجبا من قولها و متفكرا.
ثم نظر أمامه فإذا بجبال الشجر فرسان يتراكضون نحوه، بأيديهم السيوف الشاهرة تبرق كالبرق اللامع، كأنهم يطيرون بين السماء و الأرض، حتى أحاطوا به، فلما رأوه تعجبوا منه و أغمدوا أسيافهم، ثم قالوا بأجمعهم: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، ويحك! من أنت يا عبد اللّه و ما حالك؟ فقال: أنا بلوقيا رجل من بني إسرائيل من ولد آدم (عليه السلام)، قالوا: نعم و ما أوقعك علينا و كيف صرت إلى هذا الموضع؟
فقال بلوقيا: بعون اللّه و بقوته و الذي خلقني و خلقكم إنما جئت في طلب الاسم الذي تتكلمون: محمد رسول اللّه، و قص عليهم قصته و قصة والده و أمر الرق، فقالوا: ويحك يا بلوقيا إنك قد غلطت الطريق و وقعت في البحر السابع، و إنك سترى أهوالا و أقراعا كثيرة حتى تجاوز البحر السابع، فقال بلوقيا: من أنتم رحمكم اللّه؟ قالوا: نحن قوم من الجن مؤمنون كنا مع الملائكة في السماء فأنزلنا اللّه إلى الأرض و أمرنا بقتال كفرة الجن، و نحن هاهنا غازون نغزوا إلى يوم القيامة، فقال بلوقيا: