الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - المؤاخذات التي لا محيص عنها
الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة الخ. . أنهم ما جاؤوا لأجل جمع حطام الدنيا لأنفسهم، و ليورثوه أبناءهم، و إنما هم زهاد تاركون للدنيا، و لا يجمعون ذهبا و لا فضة ليقع في ميراثهم لمن بعدهم.
ب: قول العسقلاني: إن اعتقاد علي و العباس ظلم من خالفهما يدل على اعتقادهما باختصاص حديث لا نورث ببعض الأموال دون بعض. . لا يصح، إذ كما يمكن أن يكون ذلك لأجل اعتقادهما بما ذكر، كذلك يمكن أن يكون لأجل اعتقادهما بعدم صحة أصل الحديث، و أنه مجعول و مختلق.
و هذا الثاني هو الصحيح؛ لإنكار علي «عليه السلام» ، و فاطمة «عليها السلام» ، و العباس «رحمه اللّه» هذا الحديث من الأساس، و مطالبتهم بتركة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما هو ظاهر لا يخفى.
خامسا: إن العم لا يرث مع وجود البنت، كما هو الحق الذي لا محيص عنه، و إنما ترث البنت الواحدة نصف التركة بالفرض، و النصف الباقي بالرد عليها، و التعصيب يعني توريث العصبة النصف-كالعم-مع البنت، باطل و لا يصح، و قد استدل العلماء على بطلانه بما لا مزيد عليه؛ فليراجع في مظانه [١].
و يبدو: أن توريث العلم-مع البنت الذي هو من التعصيب الباطل- قد نشأ عن إرادة تقوية موقف أبي بكر، و إضعاف موقف فاطمة و علي
[١] راجع: جواهر الكلام ج ٣٩ ص ٩٩-١٠٥، و تلخيص الشافي ج ١ هامش ص ٢٥٤-٢٥٩ و نهج الحق ص ٥١٥ و اللمعة الدمشقية ج ٨ ص ٧٩ و ٨٠ و الحدائق الناضرة (كتاب المواريث) ص ٤٩-٥٥ و أي كتاب فقهي للشيعة الإمامية تعرض فيه لمسائل الإرث.