الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - المؤاخذات التي لا محيص عنها
فكيف يظنان: أنه ينقض قضاء أبي بكر، و يورثهما» ؟ ! [١].
و أجابوا عن ذلك كله بجوابين:
الأول: «كأن المراد: تسألني التصرف فيما كان نصيبك، لو كان هناك إرث» [٢].
و على حد تعبير ابن كثير: «. . كأن الذي سألوه، بعد تفويض النظر إليهما-و اللّه أعلم-: هو أن يقسم بينهما النظر، فيجعل لكل واحد منهما نظر ما يستحقه بالأرض، لو قدر أنه كان وارثا. .
إلى أن قال: و كان قد وقع بينهما خصومة شديدة؛ بسبب إشاعة النظر بينهما.
إلى أن قال: فكأن عمر تحرج من قسمة النظر بينهما بما يشبه قسمة الميراث، و لو في الصورة الظاهرة، محافظة على امتثال قوله: لا نورث، ما تركناه صدقة» .
زاد العيني قوله: «فمنعهما عمر القسم؛ لئلا يجري عليها اسم الملك؛ لأن القسم يقع في الأملاك، و يتطاول الزمان؛ فيظن به الملكية» [٣].
أما الهيثمي، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، حين قال: «إستباب علي
[١] شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ٢٣٠.
[٢] حاشية السندي على صحيح البخاري، مطبوعة بهامشه ج ٢ ص ١٢١.
[٣] راجع: البداية و النهاية ج ٥ ص ٢٨٨ و عمدة القاري ج ٢١ ص ١٧ و راجع فتح الباري ج ٦ ص ١٤٥، عن إسماعيل القاضي، و عن أبي داود في السنن، قال العسقلاني: و به جزم ابن الجوزي، و الشيخ محيي الدين، و تعجب العسقلاني من جزمهما هذا، فراجع.