الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - كي لا يكون دولة بين الأغنياء
و أبا دجانة، و نجد عددا آخر يصر على أنهم ثلاثة من الأنصار، و لعله يقصد الحارث بن الصمة؛ فإنه أنصاري أيضا.
و لكن ابن شبة ذكر سهلا و أبا دجانة، و كذا نفرا من الأنصار.
و معنى ذلك: هو أنه قد أعطى الثلاثة الآنفة أسماؤهم.
مع أن ظاهر النصوص: الحصر بهم، أو بواحد، أو باثنين منهم. فالأولى الاقتصار على ذلك، إلى أن يرد ما يؤيد كلام ابن شبة.
كي لا يكون دولة بين الأغنياء.
و قد علل اللّه سبحانه عطاء بعض الفئات دون بعض، من الفيء بقوله: وَ مٰا أَفٰاءَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لاٰ رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مٰا أَفٰاءَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىٰ وَ اَلْيَتٰامىٰ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ كَيْ لاٰ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ إِنَّ اَللّٰهَ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ [١].
و نستفيد من هذه الآية الأمور التالية:
الأول: إنه سبحانه قد علل إعطاء الفيء للفقراء اليتامى، و المساكين، و ابن السبيل بأن لا يكون المال محصورا بين الأغنياء، يتداولونه فيما بينهم.
و هذا يعطي: أن الإسلام يريد أن يمكن الجميع من الحصول على المال، و لا يكون حكرا على جماعة دون غيرها.
[١] الآيتان ٦ و ٧ من سورة الحشر.