الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - محاسبات دقيقة
ج: إن ما فعله الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» قد أفهمنا أنه يفترض في القائد: أن يرعى الشؤون المادية للأمة، و لو من ماله الخاص، حينما لا يكون ثمة مصادر أخرى قادرة على سد حاجاتهم في هذا المجال.
د: و درس آخر نتعلمه من موقف النبي «صلى اللّه عليه و آله» هنا، و هو: أن الإنسان، و إن كان له الحق في أن يتصرف في ماله كيف يشاء، و لكن حينما تنشأ عن هذا التصرف سلبيات من نوع ما، فإن عليه أن يعمل على معالجة تلك السلبيات، و أن يعطي تصرفه مناعات كافية، تحصن الواقع من أن تنشأ فيه تلك السلبيات، أو أن تؤثر أثرها البغيض المقيت، حتى و لو كانت تلك السلبيات ناشئة عن تقصير الآخرين، أو عن سوء تصرفهم، أو عن عدم التزامهم الأكيد بالحدود و القيود التي يفترض التزامهم بها، أو غفلتهم عن ذلك، بل و حتى لو كان ذلك من قبيل الطموحات الباطلة و اللامشروعة، أو التي تستتبع حسدا لا مبرر له لدى الآخرين، أو حقدا كذلك.
ه: إننا نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد كانت معالجته لسلبيات لا مبرر لها بطريقة بناءة و رائدة، ثم هي زاخرة بالمعاني الإيجابية الكبيرة، التي من شأنها ليس فقط أن تؤثر في الصيانة و الحصانة بدرجة كافية، و إنما هي تساهم بدرجة كبيرة في تكامل الأمة، و في حصولها على المعاني و السجايا الإنسانية، ثم تعميقها و ترسيخها بصورة عملية، لا بمجرد التنظير، و إطلاق الشعارات في الهواء.
و هذا هو الأسلوب الأمثل و الأجدى في بناء الأمة، و تأكيد خصائصها الإنسانية، و سجاياها الكريمة الفضلى.