الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - محاسبات دقيقة
حيث يشاء، و يعطيه لمن يشاء! .
و نحن في مقام الإجابة على هذا السؤال نشير إلى ما يلي: ١-إنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن لا يسيء أحد من الأنصار تفسير تصرفه ذاك، فيتوهم: أن ذلك منه «صلى اللّه عليه و آله» بسبب حبه لقومه دونهم، أو لغير ذلك من أسباب.
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد أن يثير في الأنصار حسدا لا مبرر له، أو ما هو أكثر من الحسد، و هم يرون إخوانهم يحصلون على الأموال و الأراضي دونهم، حتى و لو كانوا يعلمون: أن هذا المال ملك لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يضعه حيث يشاء، و يعطيه لمن أراد، و يعلمون أيضا: أنه لا ينطلق في إعطائه ذاك من سلبيات يخشون وجودها.
٢-إنه يريد للمسلمين جميعا: أن لا يفهموا هذا التصرف على أنه امتياز لهم دون غيرهم، و ليتخذ ذلك أصحاب الأهواء منهم ذريعة للابتزاز، أو لإعمال سياسات ظالمة تجاه إخوانهم من الأنصار، حينما تسنح لهم الفرصة لذلك.
٣-إنه يريد للمسلمين جميعا أن يفهموا: أن على القيادة أن لا تستبد بالرأي و بالتصرف، فإن التفاهم، و المشاركة في الرأي، و عدم التفرد فيه، يجب أن يكون هو السمة المميزة للإنسان المسلم.
٤-إنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يعلم الأنصار، و يستفيد من ذلك المهاجرون درسا في الإيثار على النفس ما دام أن ذلك من شأنه أن يوثق عرى المودة، و يثير كوامن الحب في مجتمع يشعر أعضاؤه بآلام و مشاكل بعضهم البعض، و يعملون على حلها، و يبذلون جهدهم في هذا السبيل.