الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - محاسبات دقيقة
٥-كما أننا نستفيد بالإضافة إلى ما تقدم الأمور التالية:
ألف: أنه كما أن من مسؤوليات قائد الأمة تصريف أمور الرعية، و رعاية شؤونها، و إدارتها، و هدايتها إلى أفضل السبل و أجداها في دفع الأخطار الكبرى عنها، و حل المعضلات التي ربما تواجهها. .
كذلك فإن من مسؤولياته تربية الأمة تربية صالحة، و رعاية شؤونها الروحية و تزكيتها، و بعث الفضائل و السجايا الكريمة في نفوس أبنائها جماعات و آحادا، ثم إبعاد كل ريب ورين عنها؛ لتكون خالصة خلوص الجوهر، نقية صافية صفاء النور. .
هذا بالإضافة إلى رعاية العلاقات الروحية فيما بين أفراد و جماعات الأمة، لتبقى سليمة و حميمة، و قائمة على أسس قوية و ثابتة من تلك السجايا و السمات و الصفات الراسخة في أعماق الذات الإنسانية. .
فلا يجوز أن يصدر منه أي عمل-حتى و لو كان بملاحظة خصوصيته الفردية، و العادية حلالا و مباحا له-من شأنه أن يلحق أدنى ضرر في البنية الاجتماعية، سواء على المستوى النفسي أو الفكري، أو المادي، أو غير ذلك.
كما أن عليه أن يتكهن بآثار أي عمل يصدر منه، و يقدر ما له من سلبيات و إيجابيات مستقبلية، و على جميع المستويات.
ب: إن ما تقدم يوضح لنا مدى حساسية موقع هذه القيادة، و خطورة مسؤولياتها، و يوضح كذلك: أنه ليس باستطاعة كل أحد؛ أن يتسلم أزمة الحكم، و يتولى مسؤوليات قيادية، إلا إذا اجتمعت فيه خصال و مواصفات ذات طابع معين، من شأنها أن تساعد على تحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه من الأهداف التي تتوخاها الأمة من قياداتها.