الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - ب حبائل ماكرة أخرى
فما كان من الفريق الآخر إلا أن أطلق على ما تركه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» من أموال، و عقار اسم: «صدقة» [١]، أو «صدقات» .
و قالوا: «كل ما ترك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تصدق به» [٢]، ليركزوا ذلك الأمر الذي انفرد به أبو بكر، و أنكره أهل البيت «عليهم السلام» في أذهان الناس بصورة تلقائية و لا شعورية.
أما بالنسبة لقول عمر: إن بني النضير كانت من صوافي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حبسا لنوائبه، فإن ذلك بهدف الإيحاء بأنها لا بد أن تعود إلى بيت المال بعده، أو للخليفة لتكون حبسا لنوائبه أيضا.
و لنا أن نعتبر هذا النحو من التعامل من لطائف الكيد السياسي، و من جملة حبائله. . و لكن ذلك لم يجدهم شيئا في تغيير الحقيقة، فقد عبر الآخرون عن آرائهم بصراحة، و أبطلوا كيد هؤلاء و لم يمكن لأهل المكر و الخداع و الكيد: أن يحققوا من مكرهم هذا شيئا.
ب: حبائل ماكرة أخرى:
كما أننا نلاحظ: أن ثمة تعمدا و إصرارا على أمر آخر، يراد للناس أن يقبلوه و يصدقوه، و هو: أن رسول اللّه الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» يطعم أهله من أراضي بني النضير، و خيبر، و حوائط مخيريق قوت سنة، ثم يجعل الباقي في الكراع و السلاح.
و قد تقدم ذلك عن عمر بن الخطاب نفسه.
[١] في الطرائف ص ٢٨٣: «لعل أبا بكر و أتباعه هم الذين سموها صدقات» .
[٢] التراتيب الإدارية ج ١ ص ٤٠١ عن السهيلي.