الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - أموال بني النضير لم تخمس
و كان يعطي من محصول البعض أهله و عياله نفقة سنة، و يجعل ما بقي مجعل مال اللّه» [١].
و لكن دعوى تخميسها لا تصح: فإن الثابت هو أنها لم تفتح عنوة، و أنها مما أفاءه اللّه على رسوله، و الفيء لا يخمس، و إنما تخمس الغنيمة المأخوذة عنوة في الحرب.
إلا أن يكون المراد: أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد خمس بعض ما أخذ من متاع القوم قبل وقوع الصلح. . فعممه هؤلاء لحاجة في النفس قضيت.
و لعل دعوى التخميس لها تهدف إلى إلقاء الشبهة على مطالبة علي «عليه السلام» و فاطمة «عليها السلام» و العباس بها. مع أن عمر بن الخطاب نفسه يصرح في رواية المطالبة هذه [٢]بتركة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حينما انفرد أبو بكر برواية: نحن معاشر الأنبياء لا نورث و فيما سبق بأن أموال بني النضير كانت من الفيء.
بل لقد ورد: أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول اللّه ألا تخمس ما أصبت من بني النضير؟ كما خمست ما أصبت من بدر؟ !
فقال: لا أجعل شيئا جعله اللّه لي دون المؤمنين بقوله: مٰا أَفٰاءَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىٰ. . [٣]الآية. . كهيئة ما وقع فيه السهمان [٤].
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٦٢.
[٢] ستأتي هذه الرواية مع مصادرها في الفصل السادس إن شاء اللّه تعالى.
[٣] الآية ٦ من سورة الحشر.
[٤] المغازي ج ١ ص ٣٧٧ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٨.