الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - القرار الحكيم
يمكن أن يكون الموقف أكثر مرونة و انعطافا و ملاءمة من ذلك.
٢-إن الكثيرين من الناس كانوا مبهورين بأهل الكتاب و اليهود بالذات، و ينظرون إليهم على أنهم مصدر العلوم و المعارف، و عندهم الكثير من الخفايا و الأسرار. . و على هذا فقد يفسر ضربهم بقسوة على أنه ناشئ عن حالة من التخوف منهم، أو الحسد و البغي عليهم.
و إذا كان كذلك فلا حرج من أن يتخيلهم المتخيلون شهداء و أبطالا، لا بد من التأسف عليهم، بل و الحنين إليهم. .
٣-و من جهة أخرى، فإن رؤية ذلهم و صغارهم، ثم مراقبة ما يصدر منهم خلال ذلك من مواقف ماكرة و غادرة، و من مخالفات صريحة للأعراف، و لأحكام العقل و الفطرة، و الضمير، لسوف يساهم في كشف زيفهم و خداعهم و غشهم للإسلام و للمسلمين.
كما أن رؤية الكرامات الإلهية الظاهرة، و التأييدات الربانية الخفية منه تعالى لنبيه و للمسلمين، و نصره تعالى عليهم لسوف يرسخ حقانية موقف الإسلام، و نبي الإسلام منهم.
هذا. . مع توفر المزيد من الفرص للإنسان المسلم الواعي للتأمل و التدبر في ذلك كله، بعيدا عن الانفعالات و التشنجات، و في منأى عن أعمال التضليل و التزوير، التي ربما يمارسها الكثيرون من المنافقين، و باقي اليهود الذين يتعاطفون معهم.
و من هنا. . فقد جاء قرار إجلائهم عن المدينة ليكون القرار الحكيم و الصائب، و ليكون هو الأوفق و الأنسب و الأقرب لتحقيق الأهداف الإلهية السامية و الكبرى.