الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧ - دوافع الهجرة من مكة إلى المدينة
لا يمكن له أن يقتنع بهذا النصيب المحدود من التقدم، لأن دينه دين البشرية جمعاء: وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ كَافَّةً لِلنّٰاسِ [١].
و ما حصل عليه حتى الآن لا يمكّنه من تطبيق تشريعات الإسلام كافة، و تحقيق كامل أهدافه، و لا سيما بالنسبة إلى ذلك الجانب، الذي يعالج مشاكل الناس الاجتماعية و غيرها، مما يحتاج إلى القوة و المنعة في مجال فرض القانون و النظام.
و من الناحية الأخرى: إنه إذا كان بنو عبد المطلب و الهاشميون قد استطاعوا أن يؤمنوا الحماية لشخص الرسول من اعتداءات الآخرين على شخصه الكريم، فإنهم لم و لن يستطيعوا أن يؤمنوا له القدرة على حماية أصحابه، الذين دخلوا في هذا الدين، و قبلوا رسالة السماء.
فضلا عن أن يتمكنوا من تأمين الحد الأدنى من الحماية له، فيما لو أراد أن يتوسع في نشر رسالة الإسلام، و فرض هيمنة هذا الدين و سلطانه، إذا احتاج الأمر إلى ذلك.
و أما بعد وفاة أبي طالب «رحمه اللّه» فإن الأمور قد تطورت بشكل مخيف، حتى بالنسبة إلى شخص النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، كما رأينا و سنرى.
ثالثا: و لقد صمد أولئك الذين أسلموا سنوات طويلة في مواجهة التعذيب و الظلم و الاضطهاد، حتى لقد فر قسم منهم بدينه إلى بلاد الغربة، و بقي الباقون يواجهون محاولات فتنتهم عن دينهم، بمختلف وسائل القهر
[١] الآية ٢٨ من سورة سبأ.