الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - أ-خديجة عليها السّلام
الدميم هو الذي يحسد على الجمال و يغار، أما الجميل فليس من الطبيعي أن يحسد الدميم، و أن يغار منه.
كما أنه ليس من الطبيعي أن يكون الميل لغير ذات الجمال أكثر منه للجميلة الوضيئة، و قد ذكر في حديث الإفك على لسان أم المؤمنين عائشة قولها: «فو اللّه لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، و لها ضرائر إلا كثرن عليها» .
و لو صدقنا: أنها كانت هي ذات الحظوة لدى الرسول، و أنه كان يحبها أكثر من غيرها، فلماذا هذه الغيرة، و هذا الحسد منها لهن؟
فإن الحسد لا بد أن يكون على شيء يفقده الحاسد، و يتمنى زواله عن المحسود، و انتقاله إليه، و إليك بعض موارد غيرة و حسد عائشة لضرائرها.
٣-حسد و غيرة عائشة:
أ-خديجة عليها السّلام:
عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة كما غرت على خديجة، و ما بي أن أكون أدركتها. و لكن لكثرة ذكر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إياها، و إن كان ليذبح الشاة؛ فيتبع بذلك صدائق خديجة يهديها لهن [١].
[١] صحيح البخاري ج ٩ ص ٢٩٢، و ج ٥ ص ٤٨، و ج ٧ ص ٤٧، و ج ٨ ص ١٠، و صحيح مسلم ج ٧ ص ١٣٤ و ١٣٣، و أسد الغابة ج ٥ ص ٤٣٨، و المصنف ج ٧ ص ٤٩٣، و الاستيعاب هامش الإصابة ج ٤ ص ٢٨٦، و صفة الصفوة ج ٢ ص ٨، عن البخاري، و مسلم، و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ ص ١٥٣، و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٢٨.