الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - صلاة الجمعة في قباء
من القرآن [١].
لكن من المعلوم: أن سورة الجمعة إنما تتحدث عن لزوم السعي إلى الجمعة التي تقام، و ليست ناظرة إلى أصل تشريع صلاة الجمعة، فلعلها كانت مشروعة قبل ذلك، و كانت تقام، لكن بعض المسلمين كان يتهاون بالسعي إليها فنزلت آيات سورة الجمعة لأجل ذلك.
و لعل هؤلاء المتهاونين هم الذين هددهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بإحراق بيوتهم إن استمروا على مقاطعة صلاة الجمعة [٢]فراجع كتب الحديث و التاريخ.
و أما الإشكال على ذلك بأن إقامتها في قباء معناه أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد صلاها في السفر.
فهو في غير محله، إذ من الممكن أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد نوى الإقامة في قباء إلى حين قدوم الإمام علي «عليه السلام» بالفواطم مع علمه بأن ذلك سيمتد إلى أكثر من عشرة أيام و قد ذكروا أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أقام في قباء خمسة عشر يوما [٣].
كما أن من الممكن أن تكون قباء في ذلك الزمان في محيط المدينة بحيث تعد من محلاتها، و من وصل إليها فكأنه وصل إلى المدينة، و لا يعد مسافرا بعد. و قد تقدم بعض الكلام عن صلاة الجمعة في فصل بيعة العقبة، فراجع.
[١] الإتقان ج ١ ص ١٣ و ١١.
[٢] سيأتي ذلك مع مصادره في غزوة بني النضير، في فصل: القرار و الحصار.
[٣] البحار ج ١٩ ص ١٠٦ عن إعلام الورى و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٥٥ عن البخاري و راجع ص ٥٩ و عن مسلم: أنه أقام أربعة عشر يوما و قيل غير ذلك.