الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - ١-حديث الضحضاح
و نقول:
أولا: لقد ناقش كل من الأميني و الخنيزي جميع أسانيد هذه الرواية، و بيّنا و هنها و ضعفها، و تناقض نصوصها العجيب، إلى حد أن بعض الروايات تجزم بأنه قد جعل في ضحضاح من نار، و أن الشفاعة قد نفعته فعلا.
لكن بعضها الآخر يقول: لعله تنفعه شفاعتي، فيجعل في ضحضاح يوم القيامة.
و نحن نحيل القارئ الذي يرغب في التوسع إلى ما ذكره الأميني و الخنيزي في كتابيهما حول هذا الموضوع [١].
ثانيا: إنه إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد نفع أبا طالب «عليه السلام» ، و أخرجه من الدرك الأسفل إلى الضحضاح؛ فلماذا لا يتمم معروفه هذا، و يخرجه من هذا الضحضاح أيضا؟ ! .
ثالثا: لقد رووا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد طلب من أبي طالب حين حضرته الوفاة: أن يقول كلمة لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه؛ ليستحل له بها الشفاعة يوم القيامة، فلم يعطه إياها.
فهذا يدل على أنه قد أناط «صلى اللّه عليه و آله» مطلق الشفاعة بكلمة
[٢] -ص ٢٥٦ و ٢٠٧، و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٢٥، و الغدير ج ٨ ص ٢٣ عن بعضهم، و عن عيون الأثر ج ١ ص ١٣٢، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٦٦.
[١] راجع: الغدير ج ٨ ص ٢٣ و ٢٤ و أبو طالب مؤمن قريش.