الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧ - المؤاخاة بين المهاجرين
و جعلها علاقة إلهية تصل إلى درجة الأخوة؛ ليكون أثرها في التعامل بين المسلمين أكثر طبيعية، و انسجاما، و بعيدا عن النوازع النفسية التي ربما توحي للمعين و المعان بأمور من شأنها أن تعقد العلاقات بينهما نفسيا على الأقل.
و قد رأينا: أن البعض يتوهم ترتب التوارث على هذه المؤاخاة دون الرحم، و ذلك يدل على عمق تأثير هذا الحدث في المسلمين؛ في روحياتهم و في علاقاتهم على حد سواء.
و على كل حال، فلقد آخى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» قبل الهجرة فيما بين المهاجرين، على الحق و المواساة؛ فآخى بين أبي بكر و عمر، و بين حمزة و زيد بن حارثة، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين الزبير و ابن مسعود و بين عبادة بن الحارث و بلال، و بين مصعب بن عمير و سعد بن أبي وقاص، و بين أبي عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة، و بين سعيد بن زيد و طلحة، و بين علي «عليه السلام» و نفسه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قال: أما ترضى أن أكون أخاك؟ .
قال: بلى يا رسول اللّه رضيت.
قال: فأنت أخي في الدنيا و الآخرة [١].
و سيأتي إن شاء اللّه في الجزء الرابع من هذا الكتاب: أن النبي «صلى اللّه
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٥٥ عن الإستيعاب. و راجع ايضا: تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٥٣ و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٤ و تلخيصه للذهبي.