الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - دعوة سعد بن معاذ قومه
زعمائهم، الذي تأخر إسلامه إلى ما بعد هجرة الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و لنا هنا وقفات، فلنقف أولا مع:
دعوة سعد بن معاذ قومه:
إن الدعوة إلى اللّه ليست مختصة بالأنبياء و الأوصياء بل هي شاملة لكل مكلف بحسب ما يملك من طاقات و قدرات.
و هي من الأمور التي يلزم بها العقل الفطري السليم، و يوجبها على كل إنسان، و لا تحتاج إلى جعل شرعي؛ فإن العقل يدرك أن في ارتكاب المنكرات، و ترك الواجبات، و الانحراف في الفكر و العقيدة و السلوك ضررا جسيما على المجتمعات و على الأجيال و لذلك فهو يحكم بلزوم الدعوة إلى الالتزام بالخط الفكري الصحيح، و ترك المنكر، و فعل المعروف.
و هذا هو-بالذات-ما يفسر لنا اندفاع سعد بن معاذ في الدعوة إلى اللّه تعالى، حتى إنه على استعداد لقطع كل علاقة مع قومه إذا كانوا ضالين منحرفين.
و إن عظمة هذا الموقف لتتضح أكثر إذا عرفنا مدى ارتباط سعادة و مصير الإنسان العربي في تلك الفترة بقبيلته و مدى ارتباطه بها فهو حين يضحي بعلاقاته القبلية، فإنه يكون قد ضحى بأمر عظيم و أساسي في حياته و في مصيره، و مستقبله، في سبيل دينه.
و قد جاء القرآن مؤيدا لحكم العقل و الفطرة هذا؛ ففرض على كل من
[١] السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ١٨٤ و راجع تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٩٠ و السيرة لابن هشام ج ٢ ص ٧٩-٨٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٤.