الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - هجرة أمير المؤمنين عليه السّلام
و لكن اللّه تعالى أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها و ليكون هذا الرسول «صلى اللّه عليه و آله» هو الاسوة الحسنة، و القدوة لكل أحد، في مواجهة مشاكل الحياة، و تحمل أعباء الدعوة إلى اللّه بكل ما فيها من متاعب، و مصاعب و أزمات، فإن للأزمات التي يمر بها الإنسان دورا رئيسا في صنع خصائصه، و بلورتها، و تعريفه بنقاط الضعف التي يعاني منها و هي تبعث فيه حيوية و نشاطا، و تجعله جديا في مواقفه، فإنه إذا كان هدف اللّه سبحانه هو إعمار هذا الكون بالإنسان، فإن الإنسان الخامل الذي يعتمد على الخوارق و المعجزات لا يمكنه أن يقوم بمهمة الإعمار هذه.
و الخلاصة:
إن ذلك لمما يساعد على تربية الإنسان و تكامله في عملية إعداده ليكون عنصرا فاعلا و بانيا و مؤثرا، لا منفعلا و متاثرا و حسب، إلى غير ذلك مما يمكن استفادته من الأحداث الآنفة الذكر.
هجرة أمير المؤمنين عليه السّلام:
و استمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في هجرته المباركة حتى قرب من المدينة، فنزل بادئ ذي بدء في قباء في بيت عمرو بن عوف، فأراده أبو بكر على دخول المدينة، و ألاصه فأبى، و قال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن أمي و أخي، و ابنتي، يعني عليا و فاطمة «عليهما السلام» [١].
[١] راجع: الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ٣٥ من دون ذكر للاسم، و أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٨٣، و إعلام الورى ص ٦٦، و البحار ج ١٩ ص ٦٤ و ١٠٦ و ١١٥ و ١١٦ و ٧٥ و ٧٦ و ج ٢٢ ص ٣٦٦ عن الخرائج و الجرايح.