الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - و لكننا نشير فقط إلى ما يلي
يعرف أيضا: أن اللّه لا يغفر لمن كان يبطن الشرك، و يظهره، و يأبى عن أن يعترف بإسلام أو بإيمان. .
فلماذا يتعب نفسه في أمر يعرف أنه لا نتيجة له؟
فإن ذلك أمر لا يقره العقلاء، و لا يقدمون عليه.
رابعا: ذكر الشريف النسابة العلوي، المعروف بالموضح، بأسناده:
أن أبا طالب لما مات لم تكن الصلاة على الموتى، فما صلى النبي عليه، و لا على خديجة، و إنما اجتازت جنازة أبي طالب، و علي و جعفر [١]و حمزة جلوس، فقاموا، و شيعوا جنازته، و استغفروا له.
فقال قوم: نحن نستغفر لموتانا و أقاربنا المشركين أيضا-ظنا منهم أن أبا طالب مات مشركا؛ لأنه كان يكتم إيمانه-فنفى اللّه عن أبي طالب الشرك، و نزه نبيه، و الثلاثة المذكورين رحمهم اللّه عن الخطأ في قوله: مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ [٢].
فمن قال بكفر أبي طالب «عليه السلام» فقد حكم على النبي بالخطأ، و اللّه تعالى قد نزهه عنه في أقواله و أفعاله الخ. . [٣].
خامسا: لقد روي بسند صحيح-كما يقول الأميني-عن علي: أنه سمع رجلا يستغفر لأبويه، و هما مشركان؛ فذكر الإمام علي «عليه السلام» ذلك
[١] لقد كان جعفر بالحبشة، فإما أن يكون قد جاء في زيارة قصيرة ثم رجع. و إما أن يكون الراوي قد ذكره من عند نفسه سهوا أو عمدا.
[٢] الآية ١١٣ من سورة التوبة.
[٣] الغدير ج ٧ ص ٣٩٩ عن كتاب الحجة لابن معد ص ٦٨.