الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - صلاة الجمعة
البيعة:
و نجد: أن نص البيعة قد تضمن الخطوط العريضة، و أهم المبادئ التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي، و هي تتضمن جانبا عقائديا، و آخر عمليا، و قد حملهم «صلى اللّه عليه و آله» مسؤوليات معينة في علاقاتهم مع بعضهم بعضا.
و جعل التزامهم هذا قائما على إعطاء تعهد من قبلهم، يرون مخالفته تتنافى مع شرف الكلمة و قدسيتها؛ و ذلك تحت عنوان: «البيعة» التي تعني إعطاء كلمة الشرف بالالتزام بتلك المبادئ.
و لكنه لم يقرر عقابا عنيفا لمن ينقض هذا العهد، و يتجاوز و يغش فيه؛ فإن الوقت حينئذ لم يكن مناسبا لقرار كهذا.
بل أوكل ذلك إلى الوجدان و الضمير الشخصي لكل منهم، مع ربطه بالمبدأ العقيدي، و مع إعطاء الفرصة له للعودة لإصلاح الخطأ إن كان؛ حيث أبقى الأمل حيا لدى ذلك الذي يمكن أن يغش، و أوكل أمره إلى اللّه، إن شاء عذب، و إن شاء غفر.
صلاة الجمعة:
و قد تقدم في الحديث: أن مصعب بن عمير قد جمع بالمسلمين في المدينة قبل الهجرة. [١]
و ربما يشكل على ذلك: بأن سورة الجمعة قد نزلت بعد هجرته «صلى
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٩ و التعليق المغني (مطبوع بهامش سنن الدار قطني) ج ٢ ص ٥ عن الطبراني في الكبير و الأوسط.