الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - ٤-المدنيون و المكيون
وَ لاٰ تَقْرَبُوا مٰالَ اَلْيَتِيمِ إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا اَلْكَيْلَ وَ اَلْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ لاٰ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا وَ إِذٰا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ بِعَهْدِ اَللّٰهِ أَوْفُوا ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [١] .
و لأجل ذلك اعتقدوا بهذه الدعوة، و حاربوا قريشا و العرب من أجلها و في سبيلها.
٤-المدنيون و المكيون:
إن الوثنية التي كان أهل المدينة يدينون بها لم تستطع أن تحل مشاكلهم الداخلية، على اختلافها، و لا حتى أن تخفف من حدتها.
كما أنها لم تكن تجلب لهم امتيازات اجتماعية، و لا اقتصادية و لا غيرها، و لذلك فقد ضعفت و وهنت، و زاد في ضعفها و وهنها مخالفتها للفطرة السليمة، و العقل القويم.
ثم جاءت إخبارات اليهود لهم بقرب ظهور نبي يخبر عن اللّه لتزيد من ذلك الضعف و الوهن إلى حد بعيد.
و هذا تماما على عكس الحال في مشركي مكة؛ فإنهم كانوا يستفيدون من وثنيتهم اجتماعيا و اقتصاديا.
و جعلوا من أنفسهم محورا تلتقي عليه سائر الفئات و القبائل في المنطقة، و كرسوا لأنفسهم الكثير من الامتيازات الظالمة، و لم يكونوا على استعداد للتخلي عن هذه الامتيازات من أجل خدمة الحق و الإنسان، بل كانوا يضحون بالإنسان و الحق في سبيل امتيازاتهم، و انحرافاتهم، و مصالحهم تلك.
[١] الآيتان ٥٢ و ٥٣ من سورة الأنعام.