الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠ - المؤامرة
في قومه، نسيبا، وسطا، و يعطى كل منهم سيفا صارما، و يدخلوا على النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأسيافهم؛ فيضربونه ضربة رجل واحد، فيقتلونه و يتفرق دمه في القبائل، لأن بني عبد مناف لا يقدرون على حرب قومهم جميعا، فيضطرون إلى القبول بالدية، فيعطونهم إياها، و ينتهي الأمر.
و من الواضح: أنه حين يكون القاتل واحدا و من قبيلة بعينها، فإنه حتى لو أرادت بعض القبائل أن تتحالف مع قبيلة القاتل ضد الهاشميين، فسوف يجد بنو هاشم أيضا من القبائل الأخرى من يتحالف معهم، كما كان الحال بالنسبة لحلف المطيبين، مقابل حلف لعقة الدم.
لا سيما أن المواصفات المتقدمة التي اعتبروها في الرجال العشرة، إنما هي من أجل أن لا تفكر أية قبيلة في تسليم صاحبها، لأنها لو سلمته فسوف يصبح الهاشميون أكثر قدرة على ضرب قريش، مهما كانت الضربة محدودة.
كما أن هذه المواصفات التي ذكرت للقتلة، تجعل الذين يقدمون على اقتراف تلك الجريمة أكثر ثقة و إقداما على هذا الأمر الخطير، الذي لا يجوز التردد و لا الضعف و الوهن فيه.
و على كل حال، فقد أخبر اللّه تعالى نبيه بهذه المؤامرة عن طريق الوحي، و نزل قوله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللّٰهُ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلْمٰاكِرِينَ [١].
و المكر الإلهي هنا: هو التدبير السري لإفشال عمل يعزم عليه الغير.
[١] الآية ٣٠ من سورة الأنفال.