الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - ٣-إسلام نفر من الجن
في مواساة أصحابه؛ فهل يعقل أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» أقل من ابن مظعون في ذلك؟ ! و لا يستطيع الصبر على تحمل المشاق و الأذى الذي استعدت قريش لتناله به؟ إن ذلك لعجيب حقا! ! .
ثم لماذا لم يخف من الأذى حين رد على المطعم جواره، لا سيما إذا كان قد رده عليه من أول يوم؟ ! .
و أما أنه كان يخشى على نفسه القتل فلذلك طلب الجوار؛ فجوابه أنه كان يعلم: أن قريشا لا تستطيع ذلك.
و أنها تعرف: أنه في غير صالحها في تلك الظروف، و بالأخص إذا كان ذلك علنا، ثم أين كان عنه الهاشميون في تلك الساعة؟
و لماذا لا يحمون كبيرهم و سيدهم حتى يحتاج إلى جوار الآخرين؟ !
و أين كان عنه أسد اللّه و أسد رسوله، الذي فعل بأبي جهل ما فعل كما تقدمت الإشارة إليه؟ ! .
٣-إسلام نفر من الجن:
و يذكر هنا: أنه و هو «صلى اللّه عليه و آله» منصرف من الطائف إلى مكة، التقى ببعض الجن، فقرأ عليهم القرآن فآمنوا به، و رجعوا إلى قومهم، مبشرين و منذرين، فقص اللّه خبرهم في سورة الجن، فقال: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ فَقٰالُوا إِنّٰا سَمِعْنٰا قُرْآناً عَجَباً، يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ [١].
و لكن الظاهر: أن قضية الجن قد كانت في أوائل البعثة؛ حيث إن
[١] الآيتان ١ و ٢ من سورة الجن.