الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - قريش في طلب النبي صلّى اللّه عليه و آله
قالوا: و إنك لعلي؟
قال: أنا علي.
قالوا: فإنا لم نردك؛ فما فعل صاحبك؟
قال: لا علم لي به [١].
فكان من الطبيعي أن يتراجعوا عنه، و أن يسرعوا إلى قومهم لإخبارهم بما جرى ليتدبروا الأمر قبل فوات الأوان.
و هكذا كان فقد هبت قريش لتدارك الموقف.
قريش في طلب النبي صلّى اللّه عليه و آله:
فأذكت قريش العيون، و ركبوا في طلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» الصعب و الذلول، و اقتفوا أثره، حتى وصل القائف [٢]إلى نقطة لحوق أبي بكر به، فأخبرهم أن من يطلبونه صار معه هنا رجل آخر.
و استمروا يقتفون الأثر حتى وصلوا إلى باب الغار، الذي كان مغطى بأغصان الشجرة. . فصرفهم اللّه عنه؛ حيث كانت العنكبوت قد نسجت على باب الغار، و باضت في مدخله حمامة وحشية، كما يذكرون، و غير ذلك فاستدلوا من ذلك على أن الغار مهجور، لم يدخله أحد، و إلا لتخّرق النسج، و تكسّر البيض، و لم تستقر الحمامة الوحشية على بابه [٣].
[١] أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٨٢ و ٨٣.
[٢] القائف: الذي يتتبع الآثار.
[٣] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٢٨ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٧ و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٨١ و ١٨٢.