الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - كلام الجاحظ، و ما فيه
يوحي بما ربما لا يروق للكثيرين أن يفكروا به.
كلام الجاحظ، و ما فيه:
و ناقش الجاحظ [١]و غيره فقالوا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن بحاجة إلى السكينة لتنزل عليه، و كأنه يريد أن يجعل من ذلك قرينة لصرف اللفظ عن ظاهره.
و لكنه كلام باطل.
أولا: قال تعالى في سورة التوبة في الآية ٢٦ عن قضية حنين: ثُمَّ أَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ . و قال في سورة الفتح في الآية ٢٦: فَأَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ .
فهاتان الآيتان: تدلان على نزول السكينة عليه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلا يصح ما ذكره الجاحظ.
و من جهة ثانية نرى: أنه تعالى قد ذكر نزول السكينة على المؤمنين فقال: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً. . [٢].
و قال: فَعَلِمَ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثٰابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [٣].
و هنا قد يتساءل البعض عن سر إخراج أبي بكر من السكينة، و لم حرم منها هنا، مع أن اللّه قد أنزلها على النبي «صلى اللّه عليه و آله» هنا و عليه و على المؤمنين في غير هذا الموضع؟ ! !
[١] العثمانية ص ١٠٧.
[٢] الآية ٤ من سورة الفتح.
[٣] الآية ١٨ من سورة الفتح.