الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - ٥-ثروة أبي بكر
كما أنه لم يكن يتفكه و يتنعم بإنفاق الأموال.
و أما بعد الهجرة إلى المدينة، فإن أبا بكر قد ضن بماله، الذي كان خمسة أو ستة آلاف درهم-كما يقولون-عن كل أحد، حتى عن ابنته أسماء التي كانت في أقسى حالات الفقر و الجهد، حينما قدمت المدينة، حتى لقد كانت تخدم البيت، و تسوس الفرس و تدق النوى لناضحه، و تعلفه، و تستقي الماء، و تنقل النوى على رأسها من بعد ثلثي فرسخ، حتى أرسل إليها أبوها خادما كفتها سياسة الفرس، كما ادّعت [١].
كما أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد مر في سنوات ضيق شديدة و صعبة، و لا سيما قبل خيبر، حتى لقد كان ربما يبقى اليومين أو الثلاثة بلا طعام، حتى يشد على بطنه الحجر [٢]و كان الأنصار يتعاهدونه بجفان الطعام، فأين كانت عنه أموال أبي بكر و آلاف دراهمه، التي بقيت إلى تبوك، حيث يدّعون: أنه جاء بجميع ماله، و هو أربعة آلاف درهم حينئذ؟ ! [٣].
هذا كله: لو كان مرادهم المنة على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالإنفاق عليه.
ثانيا: إن كان المراد المن على الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بالإنفاق في سبيل
[١] راجع: حديث الإفك ص ١٥٢ و راجع: عنوان «لا مال لأبي بكر لينفق على أحد» في الجزء الثالث عشر و في الجزء الثاني عشر الطبعة الرابعة.
[٢] و قد وصفت عائشة حالته هو و أهل بيته بما يقرح القلوب، فراجع: طبقات ابن سعد ج ١ قسم ٢ ص ١٢٠ و ليراجع من ص ١١٢ حتى ص ١٢٠.
[٣] حياة الصحابة ج ١ ص ٤٢٩ عن ابن عساكر ج ١ ص ١١٠.