الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - أبو لهب و نصرة النبي صلّى اللّه عليه و آله
حال أبي طالب عليه السّلام حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و بعد. . فإن حال أبي طالب «عليه السلام» مع الأمويين و أشياعهم، و من افترى عليه بغضا منه بولده علي «عليه السلام» . . يشبه إلى حد كبير حال النبي «صلى اللّه عليه و آله» مع المشركين، الذين حكى القرآن حالهم بقوله:
وَ قٰالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى تَفْجُرَ لَنٰا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهٰارَ خِلاٰلَهٰا تَفْجِيراً، أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمٰاءَ كَمٰا زَعَمْتَ عَلَيْنٰا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ قَبِيلاً، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقىٰ فِي اَلسَّمٰاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّٰى تُنَزِّلَ عَلَيْنٰا كِتٰاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحٰانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاّٰ بَشَراً رَسُولاً [١] .
إن مبغضي أبي طالب يقولون: لن نقر بإيمان هذا الرجل، و لو تضافرت على ذلك كل الأدلة و الشواهد، و حتى لو نص اللّه و رسوله عليه.
فبئس الخلف من الأمويين و أشياعهم، و من الزبيريين و أتباعهم، و من كل شانئ لعلي، و مصغر لشأنه، لبئس السلف من طواغيت الجاهلية و عتاتها، و من قتلة الأنبياء و فراعنة الأرض، و جبابرتها.
أبو لهب و نصرة النبي صلّى اللّه عليه و آله:
ثم إننا نشير أيضا هنا إلى أنهم يذكرون: أنه بعد أن توفي أبو طالب «عليه السلام» أعلن أبو لهب استعداده لنصرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
فاحتالت قريش، فأخبرته أنه يقول: إن أباك عبد المطلب في النار، فسأله عن ذلك، فأخبره بما طابق ما أخبروه به؛ فتخلى عن نصرته، و انقلب
[١] الآيات ٩٠-٩٣ من سورة الإسراء.