الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - مع آية الغار
قال: من حدثك بهذا؟
قال: ربي.
قال: نعم الرب ربك الخ. . [١].
و نقول: إن هذه الرواية لا يمكن أن تصح، لأن ائتمارهم به «صلى اللّه عليه و آله» قد كان بعد بيعة العقبة الثانية، و قبل الهجرة بقليل، أي في السنة الثالثة عشرة بعد البعثة، و أبو طالب قد توفي في السنة العاشرة من البعثة، أي بعد خروج المسلمين من الشعب.
إلا أن يقال: إن من الممكن أن يكونوا قد ائتمروا أن يفعلوا به ذلك أكثر من مرة، فأخبر اللّه تعالى نبيه بذلك، ثم عزموا على تنفيذ مؤامرتهم في وقت متأخر، و لعل الرواية المذكورة آنفا تؤيد ذلك.
مع آية الغار:
قال تعالى: إِلاّٰ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللّٰهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ثٰانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمٰا فِي اَلْغٰارِ إِذْ يَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لاٰ تَحْزَنْ إِنَّ اَللّٰهَ مَعَنٰا فَأَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهٰا وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلسُّفْلىٰ وَ كَلِمَةُ اَللّٰهِ هِيَ اَلْعُلْيٰا وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢].
ربما يقال: إن هذه الآية تدل على فضل أبي بكر، لأمور:
منها: أنه عبر عن أبي بكر بأنه ثاني اثنين، بدعوى أنه أحد اثنين في الفضل، و لا فضل أعظم من كون أبي بكر قرينا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» .
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٧٩ عن سنيد، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و أبي الشيخ.
[٢] الآية ٤٠ من سورة التوبة.