الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - و عن قضية صهيب نقول
الاستعمال في المعنى الحقيقي و المجازي معا، و شاهدنا على ذلك صحة التورية و شيوعها في كلام العرب، فإذا لم نجز استعمال المشترك في معنيين لم يصح كلام الحلبي حتى و إن كانت الآية قد نزلت مرتين لأن محل الكلام إنما هو في قراءتنا نحن للآية، و كيفية فهمنا لها.
هذا عدا عن أن صهيبا لا خصوصية له في بذله ماله، فإن كثيرا من المهاجرين قد تخلوا عن أموالهم للمشركين و هاجروا فرارا بدينهم.
و عن قضية صهيب نقول:
لقد رووا: أنه لما أراد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الخروج إلى الغار أرسل أبا بكر مرتين أو ثلاثا إلى صهيب فوجده يصلي، فكره أن يقطع صلاته، و بعد أن جرى ما جرى عاد صهيب إلى بيت أبي بكر، فسأل عن أخويه: النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أبي بكر، فأخبروه بما جرى، فأراد الهجرة وحده، و لكن المشركين لم يمكنوه من ذلك حتى بذل لهم ماله؛ فلما اجتمع مع النبي في قباء قال «صلى اللّه عليه و آله» : ربح صهيب ربح صهيب، أو ربح البيع، فأنزل اللّه: وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ. . [١].
و ألفاظ الرواية مختلفة كما يعلم بمراجعة الدر المنثور للسيوطي و غيره. . و يكفي أن نذكر أن بعضها يذكر: أن الآية نزلت لما أخذ المشركون
[١] الآية ٢٠٢ من سورة البقرة، الإصابة: ج ٢ في ترجمة صهيب، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٣ و ٢٤ و الدر المنثور ج ١ ص ٢٠٤ عن ابن سعد، و ابن أبي أسامة، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم و أبي نعيم في الحلية، و ابن عساكر و ابن جرير و الطبراني و الحاكم و البيهقي في الدلائل و ابن أبي خيثمة و في النصوص اختلاف.